وعندما حاول إعادة الصليب إلى أورشليم من جديد ضمن موكب
مهيب, توقف الملك فجأة, عاجزا عن التقدم. سأل البطرك الذي
كان مع الموكب آنذاك عن السبب. فأجاب: عندما حمل يسوع
صليبه كان مكللا بالشوك, ولابسا ثيابا رثة, حافي القدمين.
أما أنت يا جلالة الملك فجئت تحمل الصليب بالزي الملكي
والتاج المرصّع
بالجواهر. فما كان من الملك إلا أن استبدل هدومه
بأخرى بالية على مثال المسيح, وخلع تاجه الملوكيّ ونعليه,
وعاد فحمل الصليب, إلى أن استطاع من التقدم وإعادته إلى
أورشليم. ومنذ ذلك الحين بقي الصليب في اورشليم, فيما
تعاقبت الأزمان، قطّع الملوك والامراء
والمؤمنين المسيحيين أجزاء من الصليب المقدس للاحتفاظ بها
كبركة لهم
ولبيوتهم وممالكهم. وهكذا لم يتبقَ في يومنا هذا من خشبة
عود الصليب الاصلية الا
قطعتان، الاولى لا تزال في اورشليم، والثانية في كنيسة
الصليب المقدس في روما، وهي
معروضة امام الناس للزيارة، لكنها معزولة تماما بالزجاج
لمنع المتطفلين من الحاق اي
ضرر بها.